أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
333
البلدان
أعين بنى مدينة بابل العظيمة . وكان ملكه ألف سنة إلَّا يوما واحدا ونصفا ، وهو الذي أسره أفريدون الملك فصيّره في جبل دنباوند . والموسم الذي أسر فيه تعتده [ 55 ب ] المجوس عيدا وهو المهرجان . وقد بنى بهمن بن إسفنديار همينيا ، وبنى شابور بن هرمزد ذو الأكتاف فيروز شابور وهي الأنبار . فأمّا لم سميت هذه الناحية من البلاد إيرانشهر ومعناه بالعربية بلاد إيران ، فهو أن أفريدون قاتل بيوراسف قسم الأقاليم السبعة بين ثلاثة أولاد كانوا له . فدفع إلى إيران هذا القطع فعرف به . ولجلالة قدره وبلده حسده أخواه فقتلاه . فأما أنو شروان بن قباد - وكان من أجلّ ملوك فارس حزما ورأيا وعقلا - فإنه بنى المدائن وأقام بها هو ومن كان بعده من ملوك ساسان إلى خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه . فأما الملوك الأول ، أعني ملوك النبط وفرعون إبراهيم ، فإنهم كانوا نزولا ببابل . وكذلك بخت نصر الذي تزعم السير أنه أحد من ملك الأرض جميعا . انصرف بعد ما أحدث ، يعني إسرائيل ما أحدث إلى بابل . وكفاك أن الإقليم الرابع أجمع يعرف بإقليم بابل ، وحدود هذا الإقليم على ما رواه بعض القدماء - لا على ما ذكره المنجمون - وأصحاب الأثر والنظر في أمور الأقاليم بعروض البلدان ومقادير ساعاتها وارتفاع أنصاف النهار في كل بلد . فإن هؤلاء إذا حصلوا أمر بغداد قالوا : عرض وسط الإقليم الثالث ، أي [ انّ ] ( 1 ) بعده من خط الاستواء ثلاثون درجة واثنان وثلاثون دقيقة . وعرض وسط الإقليم الرابع ست وثلاثون درجة وتسع دقائق ( 2 ) . فبغداد إذا عندهم كأنها بين وسطي الإقليمين إلَّا بقدر بالاثنين والثلاثين الدقيقة التي يزيدها وسط الإقليم الثالث على الثلاثين الدرجة . وكذاك يقولون إن
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) في الأصل : ستة وثلاثون . . . وتسعة دقائق .